السيد محمد تقي المدرسي

432

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

منهم بكل ركعة ستة وثلاثين ألفا وأربعمائة صلاة ، وإذا كانوا عشرة كتب الله لكل واحد منهم بكل ركعة سبعين ألفا وألفين وثمانمائة صلاة ، فإن زادوا على العشرة فلو صارت السماوات كلّها قرطاساً والبحار مداداً والأشجار أقلاماً والثقلان مع الملائكة كُتَّاباً لم يقدروا أن يكتبوا ثواب ركعة ، يا محمد ! تكبيرة يدركها المؤمن مع الإمام خير من ستين ألف حجة وعمرة ، وخير من الدنيا وما فيها بسبعين ألف مرة ، وركعة يصليها المؤمن مع الإمام خير من مائة ألف دينار يتصدق بها على المساكين ، وسجدة يسجدها المؤمن مع الإمام في جماعة خير من عتق مائة رقبة ) . وعن الصادق عليه السّلام : ( الصلاة خلف العالم بألف ركعة ، وخلف القرشي بمائة ) . ولا يخفى أنه إذا تعدد جهات الفضل تضاعف الأجر ، فإذا كانت في مسجد السوق الذي تكون الصلاة فيه باثنتي عشرة صلاة يتضاعف بمقداره ، وإذا كانت في مسجد القبيلة الذي تكون الصلاة فيه بخمسة وعشرين فكذلك ، وإذا كانت في المسجد الجامع الذي تكون الصلاة فيه بمائة يتضاعف بقدره ، وكذا إذا كانت في مسجد الكوفة الذي بألف أو كانت عند علي عليه السّلام الذي فيه بمائتي ألف ، وإذا كانت خلف العالم أو السيد فأفضل ، وإن كانت خلف العالم السيد فأفضل ، وكلما كان الإمام أوثق وأورع وأفضل فأفضل ، وإذا كان المأمومون ذوو فضل فتكون أفضل وكلما كان المأمومون أكثر كان الأجر أزيد ، ولا يجوز تركها رغبة عنها أو استخفافا بها ففي الخبر : ( لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد إلا من علة ، ولا غيبة لمن صلى في بيته ورغب عن جماعتنا ، ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته ، وسقطت بينهم عدالته ، ووجب هجرانه ، وإذا دفع إلى إمام المسلمين أنذره وحذره ، فإن حضر جماعة المسلمين وإلا احرق عليه بيته ) . وفي آخر : أن أمير المؤمنين عليه السّلام بلغه أن قوماً لا يحضرون الصلاة في المسجد فخطب فقال : إن قوما لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا فلا يؤاكلونا ولا يشاربونا ولا يشاورونا ولا يناكحونا ، أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة ، وإني لأوشك بنار تشعل في دورهم فاحرقها عليهم أو ينتهون ، قال : فامتنع المسلمون من مؤاكلتهم ومشاربتهم ومناكحتهم حتى حضروا لجماعة المسلمين . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، فمقتضى الإيمان عدم الترك من غير عذر سيما مع الاستمرار عليه ، فإنه كما ورد لا يمنع الشيطان من شيء من العبادات منعها ، ويعرض عليهم الشبهات من جهة العدالة ونحوها حيث لا يمكنهم إنكارها ، لأن فضلها من ضروريات الدين . ( مسألة 1 ) : تجب الجماعة في الجمعة وتشترط في صحتها ، وكذا العيدين مع اجتماع شرائط الوجوب ، وكذا إذا ضاق الوقت عن تعلم القراءة لمن لا يحسنها مع قدرته على التعلم « 1 » ، وأما

--> ( 1 ) على الأحوط ، والأقوى عدم الوجوب .